حيدر حب الله
51
حجية الحديث
القضيّة نفسها أكبر تسارع حصول اليقين ، والعكس هو الصحيح ، من هنا ، فإذا كان مضمون الخبر المنقول غريباً بعيد الحصول في حدّ نفسه ، كما في حال الكرامات والغرائب والمعاجز - كما يذكر الإمام الخميني « 1 » - فإنّ درجة الوثوق به تغدو أقلّ ، فيحتاج إلى عدد أكبر من الرواة كي يحصل اليقين ، على خلاف الخبر المتواتر غير الغريب في مضمونه فإنّ سرعة حصول اليقين منه تكون أوضح . وقد كان القدماء يعبّرون عن هذا الشرط بأن تكون القضيّة المخبَر عنها ممكنةً في نفسها ، فلو لم تكن ممكنة لم يتولّد اليقين من التواتر « 2 » ، وهذا الإمكان هو أدنى درجات الاحتمال القبلي ، وإلا فقد يتكوّن الإمكان ومع ذلك تتفاوت درجات الاحتمال القبلي للقضيّة المتواترة ، تبعاً لطبيعتها تارةً من حيث الغرابة أو مقتضيات الوقوع على سبيل المثال ، أو تبعاً لبدائلها ، فلو طرق بابك شخص وكنت إنساناً غير اجتماعيّ ، فإنّ احتمال كونه أخوك الأصغر ربما يكون عشرة في المائة ، بينما لو كنت على علاقات وطيدة بآلاف الأشخاص الذين يوجد بينك وبينهم تواصلٌ اجتماعي كبير ، ففي هذه الحال عندما يطرق الباب شخصٌ فإنّ احتمال أنّه أخوك الأصغر قد يكون الواحد في الألف ، وهذا يعني أنّ درجة البدائل المحتملة لها دور كبير في قياس مستوى الاحتمال القبلي في القضيّة نفسها . ومن الطبيعي أن تتفاوت نظرة الناس إلى عنصر الاحتمال القبلي ، من هنا كان ضبطه بنفسه خاضعاً للخلفيّات المسبقة التي يحملها من وصل إليه التواتر ، ولكي نوضح هذا الأمر نمثل بشخص يرى أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم صدرت منه معاجز محدودة ، وأنّه كان يعيش
--> ( 1 ) الخميني ، تهذيب الأصول 2 : 168 . ( 2 ) انظر : السهروردي ، مجموعة مصنّفات شيخ الإشراق 2 : 41 ، و 4 : 176 ؛ والشهرزوري ، شرح حكمة الإشراق : 120 ؛ ورسائل الشجرة الإلهيّة في علوم الحقائق الربّانيّة : 372 ؛ وابن كمّونة ، الجديد في الحكمة : 41 ؛ والشيرازي ، شرح حكمة الإشراق : 120 ، وغيرهم .